تقرير بحث النائيني للكاظمي
391
فوائد الأصول
فرضنا ان موطن وجوب ذي المقدمة الذي هو المهم سابق على مقدمته الوجوبية الذي هو ترك الأهم ، فلا يلزم الخلف من وجوب المقدمة الوجوبية . ولكن مع ذلك لا يعقل ان يكون ترك الأهم واجبا بالوجوب المقدمي ، لكفاية الجهتين الأوليين في امتناعه ، وهما العمدة لاطرادها في جميع المقدمات الوجوبية واختصاص الجهة الثالثة بالمقدمة السابقة في الزمان على ذيها . وكان المحقق الرشتي ( ره ) لم يلتف إلى الجهتين الأوليين ، واقتصر على الأخيرة ، فأنكر على المحقق صاحب الحاشية الذي أجاب ( 1 ) عن اشكال لزوم اجتماع الحكمين المتضادين في ترك الأهم بناء على المقدمية والامر الترتبي بما ذكرنا : من أن ترك الأهم مقدمة وجوبية فلا تجب ، بما حاصله : انه لا مانع من وجوب ترك الأهم بالوجوب المقدمي ، بعد القول بالتقدير وسبق زمان وجوب المهم على ترك الأهم ، لأنه لا يلزم بناء على هذا القول سبق وجوب ذي المقدمة على موطنه . وحيث إن المحقق صاحب الحاشية من القائلين بالتقدير ، فأنكر ( 2 ) عليه المحقق الرشتي : بأنه يلزمك القول بوجوب ترك الأهم مقدمة لوجود المهم ، فيلزم اجتماع الحكمين المتضادين في ترك الأهم . وجعل المحقق الرشتي هذا هو المانع عن الامر الترتبي ، وكأنه سلم ان الامر الترتبي لا مانع عنه سوى ذلك ، وتخيل ان هذا المانع مما لا دافع عنه . وأنت خبير بأنه لو انحصر المانع عن الامر الترتبي بذلك فالامر فيه هين ، لأنه أولا مبنى على التقدير الذي قد تقدم فساده بما لا مزيد عليه ، وثانيا ان المانع عن وجوب المقدمة الوجوبية لا ينحصر بالجهة الثالثة ، بل الجهتان الأوليان هما العمدة في المنع ، فترك الأهم لا يعقل ان يجب بالوجوب المقدمي ، حتى يجتمع فيه الحكمان المتضادان . فتحصل : انه لا مانع من الامر الترتبي ، حتى بناء على اقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده من جهة المقدمية ، فتأمل جيدا .
--> ( 1 ) راجع هداية المسترشدين - بحث الضد - في بيان الثمرة المتفرعة - على الخلاف في المسألة . " فان قلت : ان المنافاة حاصلة في المقام . . " ( 2 ) بدايع الأفكار - المقصد الأول من المقاصد الخمسة - بحث الضد ، القول في ثمرات المسألة ، اما الاشكال الخامس . . " ص 391